المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : [ معرض الرياض الدولى للكتاب ] صناعة الثقافة ومعرض الرياض الدولى للكتاب


!! الناقد !!
07-03-2010, 07:15 PM
صناعة الثقافة ومعرض الرياض الدولى للكتاب

رؤية تأملية
الثقافة صناعة بحسب قياس الجغرافيا الثقافية التى تؤكد بأن كل شىء صناعة ، وله جانبان : جانب مادى ، والآخر معنوى ، والثقافة تجمع - فى بعض الأحيان بين الجانبين
وتأتى معارض الكتاب - فى العالم - على رأس أولويات هذه الصناعات الثقافية الكبرى
ان العالم الآن يولى اهتماما بالغاً بالصناعات الثقافية باعتبارها أحد العلوم التى تندرج تحت علم صناعة رأس المال الثقافى ذا الرؤى المتشعبة والمتشابكة والتى تعتبرها الدول من المعطيات الكبرى لتمرير سياستها الثقافية ، بل وتصدير خطابها الثقافى للعالم، وبالطبع فهى صناعة باهظة التكاليف ، ولكنها تأتى بمردودات اقتصادية واجتماعية وسياسية غاية فى الأهمية القصوى بالنسبة للدول والحكومات ، وبالنسبة للأفراد أيضاً
ولنا أن ندلل الى بعض الاشارات التى تؤكد هذه الأهمية ، ومن ذلك تلك الاتفاقيات التى تقام بين الدول فى مجال الثقافة والتبادل الثقافى والمعرفى والفنى بين الشعوب ذات الأصول القريبة - ثقافياً - أو غير ذلك ، وتعتبر سياسة الانفتاح الثقافى على العالم هى من أهم المرتكزات التى قامت عليها نظريات الحداثة ، والعولمة ، والشرق أوسطية والمتوسطية ، وكذلك مابعد الحداثة ، وعصر المعلوماتية ، والشبكات العنكبوتية الذكية ، وغير ذلك من الصناعات التى أنتجت رأس مال غربى يحتاج الى تسويق ، فكانت الاتفاقات بمثابة المعين الرائج سواء بين المبدعين والكتاب والناشرين على المستوى الفردى ، أو عقد المؤتمرات الثقافية الدولية لحوار الثقافات وتشابك الفنون والمعارف وغير ذلك .
هذا ويعد معرض الرياض الدولي للكتاب 2010، أحد أهم المنابر الأدبية والثقافية الكبرى و التي تعمل على توفير مناخ ملائم للالتقاء بين مختلف الاتجاهات الفكرية والأدبية في العالم العربي. كما يهدف المعرض إلى التعريف بالكتاب، والإعلان عنه، وفتح أسواق جديدة أمام آلاف الناشرين من المنطقة والعالم، في ضوء العمل على تحقيق فرص للتبادل الحر للكتاب في الشرق الأوسط، والتعرف على أحدث ما وصل إليه الفكر، وعقد الاتفاقيات للنشر والتوزيع، وتذليل صعوبة تسويق الكتاب من خلال تبادل حقوق التأليف والنشر والترجمة، ودراسة الوسائل والأساليب التي تساعد على نشر الثقافة والفكر. ويتيح المعرض الفرصة لتبادل الخبرات بين الناشرين، والموزعين، والمؤلفين، والأدباء، ورجال الأعمال، والأكاديميين، والمنظمات العربية والدولية.
اذن تجىء أهمية معارض الكتب بنفع تنموى عام على الدول والحكومات بما ينعكس على الأفراد أيضاً ، لذا ظهرت السياسات الثقافية كمرتكزات تعطيعها الدول الكبرى - خاصة لدى دول الهيمنة - وذلك كان من أولويات الاستعمار لغزو العالم بثقافته والترويج لها ومن ثم فانه لن يحتاج بعد ذلك الى غزو الأراضى واهدار الطاقات وغير ذلك
اذن فان صناعة الكتب والسياسات الثقافية توليها الدول الكبرى أهمية بالغة ..
ونحن كعرب قد تنبهنا الى ذلك مبكراً ، لذا لم ينجح الاستعمار فى غزونا ثقافياً - وان حاول مراراً ولا يزل - وذلك لأننا كعرب نرتكز الى ثوابت ومرتكزات ثقافية وحضارية تمتد حضارتها الى سبعة آلاف عام ،وتلك ليست شعارات نتشدق بها بالطبع بل شهد الاستعمار بفشله الذريع لطمس الهوية العربية والدين ومنظومة القيم لأننا نرتكز الى ثوابت تمثل الهوية وكانت مرتكزاتنا هى اللغة العربية والدين الاسلامى الحنيف وكتاب الله عز وجل ثم تلك الكتب المتوارثة والتى تمثل الهوية الثقافية والخطاب العربى القوى الذى يقف كالسد المنيع ضد هجمات الغرب المتشددة
ولقد قامت الدنيا للنيل من تراثنا وثوابتنا المعرفية والثقافية الا أن المثقفين العرب تصدوا لها ليس بالقول فحسب ، بل بكم وكيف المنجز الثقافى العربى على مر العصور بداءة بالعصر الجاهلى وانتهاء بالعصر الحديث
ان الكتاب اذن يمثل الحضارة والمدفع وعجلة الحرب التى نرتكز اليها ،لمجابهة الأخطار التى تهدد ثقافتنا وتصفها - أحياناً - بالمتشددة أو الارهابية ، أو الأصولية ، وتلك صورة مغلوطة للثقافة العربية فى أذهان الانسان الغربى ، فمن ليس له أصل ومرجعيات وثوابت ، لن يقف فى مجابهة وندّية أمام الهجمات الشرسة التى تراد بأمتنا العربية وما الرسوم المتحركة الدنماركية ، وكتابات سلمان رشدى وغيره من الحاقدين ستؤثر فى ثوابتنا ، وهذه الثوابت هى نتاج لفكر عربى أصيل ، فكّر أضاء للعالم ، فى وقت كانت فيه أوروبا ترفل فى ظلمات الجهل والظلام ، فالعرب - ودون تحيز - هم الذين أضاءوا للعالم ثقافاتهم ، كما يعزى الى فكرهم كل نتاجات الحداثة التى يتشدقون بها علينا الآن ، فقد وصل الاسلام الى أسبانيا ( بلاد الأندلس ) والى الصين ،قبل أن تكون هناك أمريكا ،أوغيرها من دول العالم التى تملك الآن : الغذاء، والنفط والأسلحة ، والقوة العسكرية ، والعلمية ، والثقافية ، وكم من علماء الغرب نراه يشهر اسلامه بفضل أنه ارتكز فى معمله التجريبى على أفكار مستقاة من الثقافة العربية ، ومن القرآن الكريم
اذن معارض الكتب كمعرض الرياض الدولى للكتاب لها دور حيوى ورائد فى تصدير الخطاب العربى الى دول العالم ، كما أنه صورة صادقة لقراءة التراث العربى ، جنباً الى جنب مع المنجز الحداثى العربى للثقافة العربية الاسلامية فى شتى مناحى المعرفة ، والعلوم والآداب ، والفنون ، والفكر الانسانى ، والجمالى أيضاً
ان معرض الكتاب ليس سوقاً كبيراً كأسواقنا العامة نتسوق منه الكتب فحسب ، بل أصبح واجهة للثقافة والمعرفة وللاحتكاك الثقافى والانسانى ليعرف العالم ويشاهد المنجز العربى فى أحدث تصوراته المعرفية ويأتى الكتاب ( المقروء والمسموع ) على رأس هذه المناشط ، الى جانب الندوات وحلقات البحث والدراسة وعروض المنتج الثقافى والفنى والتراثى أيضاً
اذن فى هذا المعرض تتلاقى الأصالة مع المعاصرة والحداثى مع الموروث ، كما تلتقى الصناعات ،الثقافية الحديثة ،مع الصناعات التقليدية الموروثة يلتقيان فى تواشج لتأصيل الهوية الثقافية ،فى الأخذ بالموروث والقديم وتواشجه بالمستحدث فنعزز هويتنا وثقافتنا وقيمنا الحضارية والانسانية ونطعهما ونغلّفها بمسحة التمدين والرقى ، دون اغفال طرف عن طرف ، ودون طغيان طرف على الآخرأيضاً وبذلك نحتفظ بخصوصيتنا الثقافية دون ذوبان أو طمس فى الثقافات والحضارات الأخرى ، وبذلك نحفظ الهوية ، والدين ، واللغة ، ونحافظ على موروثاتنا التى تمثل الهوية الأممية للعروبة والاسلام .

هذا وقد تنبهت قيادتنا الواعية فى المملكة العربية السعودية لأهمية مثل هذه المعارض والمهرجانات الثقافية فكانت ولازالت تقام تحت عناية ورعايةخادم الحرمين الشريفين نفسه ، مثل مهرجان الجنادرية العظيم ومعرض الرياض الدولى للكتاب الذى سنشهد فعاليته هذا العام 2010م ، الى جانب الكثير من المعارض والمؤتمرات الكبرى فى كافة مناطق وأرجاء المملكة
والتى تقام على مدار العام ، لتتواصل حركة المعرفة لاحداث حراك ثقافى قومى يخدم السياسة والثقافة ، وبقوم بخدمة جميع مناشط التنمية الأخرى على أرض المملكة ، ويهيىء المجتمع والذائقة الثقافية العامة لتقبّل كل مستحدث ومستجد ، بما يتوافق مع قيمنا الاجتماعية وثوابتنا ومرتكزاتنا ، وتلك الخصوصية هى ( السياسة الثقافية ) التى انتهجتها القيادة الحكيمة للملكة منذ الحرب العالمية وتولى الموسس / الملك عبدالعزيزطيب الله ثراه ، والذى أرسى دعائم النهضة ، فكانت منارة ومنهاجاً لمن جاء من بعده الى عهد خادم الحرمين الملك المفدى الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - الذى لا يألو جهداً فى تشجيع الكتاب والعلماء والمثقفين ، وتجىء رعايته الدائمة لمثل هذه المهرجانات بمثابة التاج الذى يقلده للعلماء والمفكرين والأدباء حيث يتحمل هؤلاء عبء التحديث لعلمهم بأن ملكنا المحبوب هو الذى يولى الاهتمام الأول بمثل تلك المعارض والمهرجانات الثقافية ، والتى تعتبر واجهة ثقافية وحضارية للملكة العربية السعودية ومكانتها فى العالمين العربى والاسلامى والعالمي

ان معرض الرياض الدولى للكتاب يضع على رأس أولوياته الأدب والأدباء ، باعتبارهم عين الثقافة التى تنظر من مرآتها كل المناشط الثقافية ، ويجىء الشعر ليمثل عروس المعرض السنوى ليؤكد المعرض للجميع أنه - أى الشعر - كان وظل وسيبقى ديوان العرب الخالد على مر العصور وتعاقب الأجيال
الى الأمام دائماً تسير عجلة الثقافة والتنمية فى ظل قائد عجلة التنمية الحضارية والثقافية خادم الحرمين الملك / عبدالله بن عبد العزيز حفظه الله للملكة وللأمة العربية والاسلامية حافظاً للثقافة واللغة العربية والشعر والنثر والنشر أيضاً .

بقلم :
سليمان الأفنس الشراري
رئيس اللجنة الثقافية بطبرجل

اخبارية طبرجل

http://www.tabarjalnews.com/articles-action-show-id-102.htm

اسكندر
07-03-2010, 09:49 PM
الف شكر لك اخي الناقد على الطرح الرائع والمفيد

الفراشه
08-03-2010, 11:15 AM
مشكور اخي الناقد على الخبر ويعطيك ربي العافيه .... ودمت في امان الله

عالي الهمه
01-11-2010, 09:11 PM
بارك الله بقلم الاستاذ الباحث سليمان الافنس

الخود
01-11-2010, 09:40 PM
طرح مفيد ورائع
تشكرات الناقد

الفنان المميز
01-11-2010, 10:46 PM
شكرآ لك اخي الناقد على الطرح ::: وبارك الله فيك